السيد محمد رضا الجلالي

134

المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي

رأيتُ أنَ في الطائفة الأولى من هذه الكُتُب نقائصَ ، لإهمالها ذكرَ كثيرٍ ممّن تضمّنتْه الأسانيد من [ أسماء ] الرواة ، وعدم تعرّضها - في تراجم من ذُكِرَ فيها - لبيان طبقته ، وشيوخه الذين روى عنهم ، وتلامذته الذين تحمّلوا عنه ، مع أنّ هذه [ الأمور ] من أهمّ ما له دخل في الغَرَض من ذلك الفنّ . إذ بالأوّل : يتبيّنُ الإرسالُ في كثيرٍ ممّا توهّم أنّه من الأحاديث الصحيحة . وبالثاني : تُعرف رتبةُ الرجل في فنّ الحديث ومنزلتُه عند أهله في زمانه . وأنّ الطائفةَ الثانية : لا تفي بغَرَضها ( 4 ) شيئا إذ لم يبحثوا فيها عمّا هو موضوعها وهو أسانيد الروايات بأشخاصها ، بل قاموا باستقرائها استقراءً ناقصا ، كلٌ حسبَ وُسْعه ، واستنبطوا منها قضايا كلّيةً ذكروها في تلك الكُتُب على وجه الفتوى ، أو استشهدوا عليها بشواهدَ قليلة من جُزئيّاتها ، ممّا لا يوجبُ للمحصّل علما ولا ظنّا ، ولا يخرجه عن حدود التقليد باعا ولا شِبرا . ولأجل ذلك صارت تلك الكُتُب متروكةً عند أهل العلم رأسا ( 5 ) . فالذي وجده السيّدُ في الكُتُب الرجاليّة المعروفة سابقا من النقائص والخلل ، هي : أولا : في الكُتُب المُعَدّة لعلم الرجال : 1 - عدمُ ابراز أسماء كثيرٍ من الرواة ، مع ورودها في الأسانيد ، فكثيرا ما نجدُ راويا قد وقع اسمه في سند الأحاديث ، وعند مراجعة الكُتُب الخاصّة بعلم الرجال والجامعة لأسمائهم ، لم نجدْ له ذكرا أصلاً ، لا إجمالاً ولا تفصيلاً وقد اصطلحوا على تسميته بالمهمل 2 - لم يوجد في تراجم كثيرٍ ممّن ذكرتْ أسماؤهم في علم الرجال ، تحديدا

--> ( 4 ) كذا الظاهر ، وفي المطبوعة « لا تغني بغرضها » . ( 5 ) ترتيب أسانيد الكافي ( ص 108 ) ولاحظ التجريد ( ص 3 ) .